تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
129
كتاب الطهارة
وقد يُستشكل في دلالة الرواية على الطهارة - كما في المستمسك « 1 » - : بأنَّها يمكن أن تكون دالّة على النجاسة ، لا الطهارة ؛ تمسّكاً بقوله عليه السلام : « لا بأس ، إنَّ الثوب لا يسكر » ؛ فإنَّه دلّ على أنَّ ما يسكر ، وهو الخمر ، فيه بأس ونجاسة ، وهذا في الحقيقة تمسّك بقانون التعليل الذي يقتضي انتفاء المعلول عند انتفاء علّته . نعم ، غاية ما تدلّ عليه الرواية حينئذٍ هو التفكيك بين نجاسة العين وبين سراية النجاسة منها إلى الملاقي ، فهي - إذن - تدلّ على أنَّ ملاقي عين النجاسة لا ينجس . ولكنّ هذا المعنى مهجور ومقطوع بعدمه عند الفقهاء ، فتكون الرواية ساقطة عن الاعتبار من هذه الناحية . والصحيح : أنَّ هذه المناقشة غير تامّة ؛ لأنَّ لفظ ( يسكر ) في قوله عليه السلام : « إنَّ الثوب لا يسكر » ، إمّا أن تُقرأ ( لا يُسكر ) ، بضمّ أوّلها ، أو ( لا يَسكر ) بالفتح ، وعلى كلتا القراءتين : فلا دلالة لهذه العبارة على النجاسة : أمّا على قراءة الضمّ ، فالعبارة المذكورة ظاهرة - بحسب المتفاهم العرفيّ - في أنَّ الإمام عليه السلام بصدد أن يبيّن الفرق بين الخمر والثوب بعد الفراغ عن ثبوت الطهارة لكلٍّ منهما ، وحاصل المراد حينئذٍ : أنَّ حكم كلّ شيءٍ هو بحسب استعمالاته ، فالخمر حيث كان يُستعمل مسكراً ، فيكون مبطلًا للصلاة ؛ إذ السكر مانع من صحّة الصلاة . وأمّا الثوب الملاقي للخمر ، فحيث إنَّه بلبسه لا يكون مسكراً ، فلا تبطل الصلاة فيه ، ومعه : فأين دلالة الرواية على النجاسة - كما ذُكر في الإشكال - ؟ ! وأمّا على قراءة الفتح ، فالمتفاهم العرفيّ من العبارة المشار إليها : أنَّ تمام
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 402 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات .